الشيخ عبد الغني النابلسي

422

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] وإن كان الأمر منقسما إلى قسمين . كما قال تعالى : مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [ إبراهيم : 24 ] ، ثم قال سبحانه : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [ إبراهيم : 26 ] وشبههما بالشجرة للتشاجر وكثرة التفريع واختلاف الجهات . وقد قال تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ هود : 118 - 119 ] ، أي للاختلاف أو للرحمة ، والاختلاف رحمة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اختلاف أمتي رحمة » . رواه نصر المقدسي في كتاب الحجة . وفي رواية : « اختلاف أصحابي رحمة » أخرجه الديلمي في مسند الفردوس فهم أصحابه بالنور الذي خلقوا منه . فأشبه صلى اللّه عليه وسلم الدليل العقلي في تثليثه حيث هو مركب من أمرين وثالث مكرر بينهما محمول في الأوّل ، موضوع في الثاني كما نقول : العالم متغير فالعالم أمر ومتغير أمر آخر حمل على الأوّل ثم تقول وكل متغير حادث ، فتكرر متغير وتجعله موضوعا وتحمل عليه قولك حادث وهو أمر آخر ، فتصدق النتيجة من هذا الدليل العقلي التام ، وهو الموضوع في الأوّل المحمول في الثاني ، وذلك قولك : العالم حادث . والدليل دليل لنفسه يدل عليها ويوضحها عند المستدل به كما أنه دليل لغيره . * * * ولمّا كانت حقيقته تعطي الفرديّة الأولى بما هو مثلّث النشأة لذلك قال في باب المحبة التي هي أصل الوجود : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » بما فيه من التّثليث . ثمّ ذكر النّساء والطّيب وجعلت قرّة عينه في الصّلاة . فابتدأ بذكر النّساء وأخّر الصّلاة ، وذلك لأنّ المرأة جزء من الرّجل في أصل ظهور عينها . ومعرفة الإنسان بنفسه مقدّمة على معرفته بربّه ، فإنّ معرفته بربّه نتيجة عن معرفته بنفسه لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . ولما كانت حقيقته صلى اللّه عليه وسلم تعطي الفردية الأولى الروحية بما ، أي بسبب المظهر الواحد الذي هو مثلث النشأة ، أي الخلقة يعني خلقته قائمة على ثلاثة